ابن عجيبة
590
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وجواب القسم : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ لا شريك معه يستحق أن يعبد ، رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وهو خبر بعد خبر ، أو : خبر عن مضمر ، أي : هو رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ أي : مطالع الشمس ، وهي ثلاث مائة وستون مشرقا ، وكذلك المغارب . تشرق الشمس كلّ يوم في مشرق منها ، وتغرب في مغرب ، ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين . وأما : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ « 1 » فإنه أريد مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما . وأما : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ * « 2 » فإنه أريد به الجهة ، فالمشرق جهة ، والمغرب جهة . قال الكواشي : لم يذكر المغارب ؛ لأن المشارق تدل عليها . إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا ؛ القربى منكم ، تأنيث الأدنى ، بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ بالإضافة ، أي : بأن زينتها الكواكب ومن قرأ بالتنوين والخفض « 3 » فبدل ، أي : هي الكواكب ، ومن قرأ بالنصب فعلى إضمار « أعنى » ، أو : بدل من محل « بزينة » ، أي : زيّنا الكواكب ، أو : على إعمال المصدر منونا في المفعول ، أي : بتزين الكواكب . قال البيضاوي : وركوز الثوابت في الكوة الثامنة ، وما عدا القمر من السيارات في الست المتوسطة بينهما وبين سماء الدنيا إن تحقق لم يقدح في ذلك ، فإن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر مشرقة ، متلألئة على سطحها الأزرق . ه . وَحِفْظاً من الشياطين ، كما قال : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ « 4 » أو : بإضمار فعله ، أي : حفظناها حفظا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ؛ خارج عن الطاعة ، فيرمى بالشهب . لا يَسَّمَّعُونَ « 5 » إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى : استئناف ؛ لبيان حالهم ، بعد بيان حفظ السماء منهم ، ولا يجوز وصفه لكل شيطان ؛ لأنه يقتضى أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون . والضمير لكلّ باعتبار المعنى ؛ لأنه في معنى شياطين ، وتعدية ( يسمعون ) بإلى لتضمنه معنى الإصغاء ؛ مبالغة في نفيه ، وتهويلا لما يمنعهم عنه . ومن قرأ بالتشديد فأصله : « يتسمّعون » فأدغم . والتسمّع : طلب السماع . يقال : تسمّع فسمع أو لم يسمع إذا منعه مانع . والملأ الأعلى هم : الملائكة ؛ لأنهم في السماوات العلى ، والإنس والجن هم الملأ الأسفل ؛ لأنهم سكان الأرض ، وَيُقْذَفُونَ ؛ يرمون بالشهب ، مِنْ كُلِّ جانِبٍ ؛ من جميع جوانب السماء ، من أىّ جهة صعدوا للاستراق .
--> ( 1 ) الآية 17 من سورة الرحمن . ( 2 ) الآية 9 من سورة المزمل . ( 3 ) قرأ حفص ، وحمزة ، بتنوين ( زينة ) وجر ( الكواكب ) . وقرأ أبو بكر بتنوين ( زينة ) ونصب ( الكواكب ) . والباقون بحذف التنوين ، على إضافة « زينة » للكواكب . انظر الإتحاف ( 2 / 408 ) . ( 4 ) الآية 5 من سورة الملك . ( 5 ) قرأ حفص ، وحمزة ، والكسائي ، بتشديد السين والميم ، والأصل « يتسمعون » فأدغمت التاء . وقرأ الباقون بالتخفيف . انظر الإتحاف ( 2 / 408 ) .